محمد بن زكريا الرازي
398
الحاوي في الطب
صلب قوي ، فإن الغذاء المتخذ من اللحوم المطبوخة هي رهلة رطبة سريعة الانفشاش بالإضافة إلى المتولد من الشواء . الرابعة من « أبيذيميا » : قال : انظر أبدا في حال المعدة فإن الذي هي أسخن مما ينبغي فإنها تولد كيموسا مراريا فلا يجذب منه البدن كثيرا لأنه غير موافق فينحف عليه البدن ، والمعدة الباردة تعمل كيموسا مائيا فيكون اللحم الكائن منه رهلا سريع الانفشاش ، والمعتدلة تعمل كيلوسا حلوا متينا غليظا فيكثر جذب الكبد وتحيله إلى دم جيد متين موافق فيكثر عليه اللحم ، وبالجملة فإن كثرة اللحم نافع لكثرة الدم الجيد في الجسم . الخامسة من السادسة : قال أبقراط : الأطعمة التي هي في غاية الضعف إنما لها من العمر مدة يسيرة . ج : يريد الأطعمة القليلة الغذاء إن مد منها لا يطول بقاء عمره . لي : وذلك واجب لأنه يقل دمه ولحمه فتضعف قوته فتجف أعضائه الأصلية سريعا . الثانية من « الأهوية والبلدان » : قال : عظم الطحال يهزل الجسم لعلتين إحداهما : أنه متى كان عظيما جذب أكثر الدم الذي يتولد من أغذية في البدن لعظمه ، والثانية : أنه يوهن قوة الكبد فيقل هضمه فيقل لذلك الدم الجيد . الأولى من « الأغذية » : الأغذية اليابسة كالعدس المقشر والجاورش ونحوهما من أضر الأشياء لأصحاب الأبدان اليابسة النحيفة ، وهو جيد لمن يريد تجفيفه . الثانية منها : الحريف والحامض جميعا مطلقان إلا أن الحامض يفعل ذلك مع برودة ، والحريف يفعله مع حرارة . الثانية من « المزاج » : ما دام الجسم لم تنله آفة مع زيادة العبولة فزيادة العبولة زيادة في صحته . وقال في كتاب آخر : وأظنه تدبير الأصحاء أن بالرطوبة قوام حياة الإنسان ، فلو لا أنه يعسر علينا تعرف الحد الذي إذا جازه البدن في الرطوبة مرض ، لكان الواجب في التدبير ألا يقصر بالبدن عن تلك المرتبة ، لكن لأنه لا يمكننا أن نقف على ذلك الحد بالحقيقة ويهيج في البدن الرطب أمراض أكثر صرنا نميل إلى تجفيف الجسم في أكثر الأحوال ، لأن هذه الأمراض ربما أتلفت بالعرض أعني بقولي بالعرض أكثر أي موتا من غير ذبول . الطبري ؛ مما يسمن العضو المهزول : أن يدلك بخرقة حتى يحمر وينطل بالماء الحار ويدلك ثم يمرخ بالقيروطي ويضمد في كل ثلاثة أيام أو أربعة بالعاقر قرحا والكبريت يترك عليه إلى أن يجمد وينتفخ ويتوقى عليه البرد . الطبري ؛ قال : مخيض لبن البقر ينزع زبده قبل أن يحمض يسقى منه نصف رطل ويمكث ثلاث ساعات ، فإذا استمرأه شرب أيضا نصف رطل ويمكث ثلاث ساعات فإذا استمرأه أيضا شرب أيضا نصف رطل ، ولا يأكل شيئا إلى العشي ثم يأكل طعاما جيدا فراريج وجداء ويطيب بدنه بالنضوح والطيب ، يشربه أسبوعا .